الشيخ السبحاني

129

قاعدتان فقهيتان

للزوجة الحقيقية ، فالزوجية حاصلة لا تحتاج إلى التنزيل ، وانما المحتاج اليه هو الأمومة ، فتنزل الأمّ الرضاعية منزلة الأمّ النسبية بمقتضى الحديث . فتكون المسألة من قبيل ما إذا كان الموضوع مركبا من جزءين ، احرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتنزيل . وتكون النتيجة حرمة الأمّ الرضاعية للزوجة على الزوج كما لا يخفى . نعم من استظهر من الحديث ان المراد بلفظ النسب ، النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه « 1 » ، فالرضاع حينئذ انما ينزل منزلة النسب ، إذا كان التنزيل بين المحرم والمحرم عليه ، كتنزيل الأمّ الرضاعية للرجل منزلة الأمّ الحقيقية . لا ما إذا كان التنزيل بين غيرهما كتنزيل الأمّ الرضاعية للزوجة ، منزلة الأمّ الحقيقية لها ، فان طرفي التنزيل فيه هما : الأمّ الرضاعية للزوجة ، والأمّ الحقيقية لها ، واما الزوج فهو خارج عن حدود التنزيل ، كما هو واضح . ولكن هذا تقييد من غير دليل ، بل المراد من النسب في الحديث مطلق النسب الموجب للتحريم سواء كان حاصلا بين نفس المحرم والمحرم عليه كما مثلناه ، أم كان بين أحدهما - وهو الأمّ الرضاعية للزوجة هنا - وطرف ثالث ، وهو الزوجة هنا . ولا يكون التنزيل لغوا ، بل يؤثر حرمة الأمّ الرضاعية للزوجة - المنزلة منزلة الأمّ الحقيقية لها - على الزوج . وبهذا يظهر امكان استفادة حرمة الأمّ الرضاعية للمزني بها ، على الزاني . وحرمة أم الغلام الموقب فيه وابنته وأخته من الرضاعة ، على الموقب . لان موضوع الحرمة مركب من امرين . الأول : الزنا أو الايقاب ، وهو حاصل بالوجدان .

--> ( 1 ) منشأ هذا التوهم ان الانساب السبعة المحرمة بالآية الكريمة هي الانساب المحققة بين الانسان نفسه والطرف الذي حرم عليه . فالأم النسبية التي تحرم على الانسان هي المرأة التي ولدته ، فيقال حينئذ ان الأمّ الرضاعية هي المرأة التي أرضعته . وهكذا بالنسبة إلى بقية الانساب . فالنسب الوارد في الحديث محمول على من له ارتباط بالانسان نفسه ولا يشمل مثل الأمومة بين زوجته وأمها .